❗️sadawilaya❗
اليمن: وداد سالم البيض
إيران ليست دولةً عاديةً يمكن حصارها بقرار، أو إسقاطها بضربة، أو إخضاعها بحربٍ نفسيةٍ وإعلاميةٍ قذرة.
إيران ليست نظامًا هشًّا يعيش على حماية الغرب، ولا كيانًا مرتجفًا يشتري بقاءه بالمال، ولا دولةً ورقيةً تنهار أمام أول تهديدٍ أمريكي أو أول صاروخٍ صهيوني.
إيران ليست من تلك الأنظمة العربية التي ترتعد فرائصها إذا عبس البيت الأبيض، أو تهرول نحو واشنطن وهي تحمل صكوك الطاعة والانبطاح وصفقات الذل بالمليارات والتريليونات.
🇮🇷 شيءٌ آخر.
إيران دولةٌ عظمى بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
دولةٌ صنعت قوتها بيدها، وشقّت طريقها وسط الحصار والنار والمؤامرات، وبنت مجدها العسكري والعلمي والصناعي من تحت الركام، لا من فوق موائد الخيانة.
دولةٌ لم تنتظر من أحدٍ أن يمنحها السيادة، بل انتزعتها انتزاعًا، وكتبت حضورها بالدم والعقل والإرادة والصواريخ.
إيران اليوم ليست مجرد دولةٍ في الشرق الأوسط، بل رقمٌ صعبٌ في معادلة العالم، وقوةٌ إقليميةٌ ودوليةٌ لا تستطيع أمريكا ولا إسرائيل تجاهلها، ولا تجاوزها، ولا كسرها، مهما بلغ حجم الحقد والتآمر والعدوان.
لقد أثبتت إيران، بالفعل لا بالكلام، أنها ليست هدفًا سهلًا، وليست فريسةً سائغة، وليست لقمةً سائبةً في فم المشروع الأمريكي الصهيوني.
فهي دولةٌ صناعيةٌ عسكريةٌ متقدمة، تصنع السلاح بمختلف أنواعه، وتنتج منظومات الردع بقدراتها الذاتية، وتصنع الصواريخ الباليستية بعيدة المدى ومتوسطة المدى، وصواريخ أرض–أرض، وأرض–جو، ومنظومات الدفاع الجوي، والطائرات المسيّرة الهجومية والاستطلاعية، وسلاح البحر، وتقنيات الحرب الإلكترونية، وكل ذلك رغم الحصار والعقوبات والتهديدات والحروب السرية والعلنية.
أي دولةٍ هذه التي حاصرها العالم لعقود، فخرجت من الحصار أكثر قوة؟
أي دولةٍ هذه التي ظنّوا أن العقوبات ستكسر ظهرها، فإذا بها تبني مصانع السلاح، ومراكز الأبحاث، ومنشآت التخصيب، ومنظومات الردع، وتفرض نفسها لاعبًا ثقيلًا لا يمكن تجاوزه؟
أي دولةٍ هذه التي أرادوا تركيعها اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا، فإذا بها تقف شامخةً كالجبل، ثابتةً كالصخر، لا تنكسر، لا تتراجع، لا تساوم على سيادتها وكرامتها وسلاحها؟
إيران ليست فنزويلا، وليست العراق أيام الحصار، وليست دولةً مفككةً تُسقطها المخابرات أو تبتلعها المؤامرات.
إيران دولةٌ متجذرة، دولةُ مؤسسات، دولةُ مشروع، دولةُ عقيدة، دولةُ صناعة، دولةُ قرار، دولةُ دمٍ لا يبرد، ودولةُ قيادةٍ تعرف ماذا تريد، وتعرف كيف تضرب، ومتى تضرب، وأين تضرب.
أما أولئك الذين يراهنون، من صهاينة العرب وأبواق التطبيع وكتبة الخزي ومرتزقة الإعلام، على سقوط إيران وانهيار نظامها، فهم في الحقيقة يراهنون على أوهامهم، وعلى عمالتهم، وعلى ذلّهم الشخصي، لا على واقعٍ حقيقي.
إنهم نفس الأقلام المأجورة التي لم تتعلم شيئًا من التاريخ، ولم تفهم شيئًا من الجغرافيا، ولم تقرأ شيئًا من موازين القوة.
أقلامٌ تعيش على الفتات الأمريكي، وتكتب بالحبر الصهيوني، وتتنفس من رئة التطبيع، وتظن أن الضجيج الإعلامي يمكن أن يهزم دولةً صنعت قوتها بالصبر والدم والعلم والحديد.
فلتفهموا جيدًا:
إيران لا تُمحى من الخارطة بتغريدةٍ أمريكية، ولا تُسقطها تهديدات نتنياهو، ولا تُفزعها حاملات الطائرات، ولا تُخيفها غرف العمليات المشتركة بين واشنطن وتل أبيب وبعض عواصم العار العربي.
إيران ليست دولةً تستجدي الحماية من أمريكا، بل هي الدولة التي وقفت في وجه أمريكا وقالت لها: لا.
قالتها بوضوح، وقالتها بثبات، وقالتها وهي تعرف أن خلف هذه الـ"لا" حربًا وحصارًا واغتيالاتٍ وعقوباتٍ ومؤامرات.
ومع ذلك لم تتراجع، لم تركع، لم تذل، لم تنبطح، لم تساوم، لم ترفع الراية البيضاء، ولم ترسل الوفود لتقبيل الأبواب في واشنطن.
هذه وحدها تكفي لتفهموا لماذا ترتجف إسرائيل من إيران، ولماذا تنبح الأبواق العربية ضد إيران أكثر مما تنبح ضد العدو الصهيوني.
لأن إيران، ببساطة، كسرت هيبة أمريكا في المنطقة.
ولأن إيران أثبتت أن المشروع الأمريكي ليس قدرًا محتومًا، وأن إسرائيل ليست قوةً لا تُهزم، وأن الرد ممكن، والمواجهة ممكنة، والضرب ممكن، والإيلام ممكن، والتحدي ممكن، والانتصار — نعم الانتصار — ممكن.
لقد شاهد العالم كله أن إيران لم تعد تتعامل مع أمريكا وإسرائيل بمنطق البيانات والوساطات والرجاءات، بل بمنطق القوة والردع والاشتباك الحقيقي.
واجهت السلاح بالسلاح، والعدوان بالنار، والتهديد بالصواريخ، والهيمنة بالكرامة، والابتزاز بالإرادة الصلبة.
وعندما تتكلم إيران اليوم عن قوتها، فهي لا تتكلم عن شعاراتٍ فارغة، بل عن وقائع باليستية، وعن قدراتٍ صاروخية، وعن مصانع، وعن منشآت، وعن بنيةٍ عسكريةٍ ضخمة، وعن عقلٍ استراتيجي يعرف كيف يحول الحصار إلى فرصة، والعدوان إلى سببٍ إضافي للتصعيد والتطوير.
أما الملف النووي، فهنا بيت القصيد الذي يخنق أمريكا وإسرائيل.
إيران ليست مجرد دولةٍ تخصب اليورانيوم، بل دولةٌ وصلت إلى مرحلةٍ جعلت أعداءها يدركون أن الزمن لم يعد يعمل لصالحهم.
لقد بات واضحًا أن إيران تمتلك من العلم والخبرة والبنية التحتية والقدرة التقنية ما يجعلها قادرةً على بلوغ أي مستوى تقرره هي لمصلحتها الوطنية.
ولهذا ترتجف واشنطن وتصرخ تل أبيب وتستيقظ أبواق العرب كل ليلةٍ على كابوس اسمه: إيران القوية، إيران النووية، إيران التي لا تُكسر.
لكن الأهم من كل ذلك، أن إيران اليوم لم تعد في موقع من يُطلب منه أن يتنازل، بل في موقع من يفرض شروطه.
وهنا تكمن الحقيقة التي لا يريد صهاينة العرب الاعتراف بها:
إيران اليوم هي التي تتكلم من موقع المنتصر، لا من موقع المستجدي.
لا حوار تحت النار.
لا مفاوضات على الصواريخ.
لا نقاش على السلاح.
لا مساومة على التخصيب.
لا إذعان للشروط الأمريكية.
لا قبول بابتزاز إسرائيل.
ولا عودة إلى طاولاتٍ تُدار من خلفها مؤامرات الانتقاص من السيادة الإيرانية.
إن أرادت أمريكا الحوار مع إيران، فعليها أولًا أن تدفع ثمن عدوانها.
عليها أن تدفع التعويضات.
عليها أن تجبر الضرر.
عليها أن تتحمل مسؤولية ما خلّفته يدها الصهيونية الأمريكية من خرابٍ ودمارٍ وعدوان.
عليها أن تقدم ضماناتٍ دوليةً واضحةً وصريحةً وملزمة بعدم تكرار أي عدوانٍ آخر على إيران.
عليها أن تفهم أن زمن الإملاءات انتهى، وأن زمن استدعاء الدول إلى غرف الإذلال قد سقط، وأن هناك دولةً في هذا الشرق اسمها إيران لا تُستدعى… بل يُحسب لها ألف حساب.
إيران اليوم هي من تضع الشروط، لا من يستقبلها.
إيران اليوم هي من ترسم حدود الاشتباك، لا من يُرسم له.
إيران اليوم هي من يرفع سقف الرد، لا من يُفرض عليه الصمت.
إيران اليوم هي من يُملي قواعد الردع، لا من يُطلب منه الانحناء.
وهذا ما يحرق قلوب المطبعين، ويخنق صدور صهاينة العرب، ويجعلهم يصرخون كل يومٍ ضد إيران أكثر مما يصرخون ضد الاحتلال.
لأنهم يعرفون، في قرارة أنفسهم، أن إيران كشفتهم وفضحتهم وأسقطت أقنعتهم.
هم الذين باعوا أوطانهم، وباعوا القدس، وباعوا فلسطين، وباعوا الدم العربي، وباعوا الكرامة، ثم جاؤوا يتحدثون عن "خطر إيران"!
أي خطرٍ هذا؟
الخطر الحقيقي ليس إيران.
الخطر الحقيقي هو الخيانة العربية الرسمية.
الخطر الحقيقي هو التطبيع.
الخطر الحقيقي هو الانبطاح.
الخطر الحقيقي هو أن يتحول بعض العرب إلى حراسٍ للمشروع الصهيوني، وطبولٍ لواشنطن، وسكاكينَ في خاصرة الأمة، ثم يظنون أنهم أوصياء على المنطقة ومصيرها.
أما إيران، فهي — شئتم أم أبيتم — دولة الكرامة والسيادة والقرار المستقل.
دولةٌ دفعت ثمن استقلالها من دمائها وأمنها واقتصادها، لكنها لم تبع قرارها.
دولةٌ واجهت أمريكا وإسرائيل بوجهٍ مكشوف، لا عبر البيانات الفارغة ولا عبر القمم المسرحية ولا عبر المناورات الإعلامية.
ودولةٌ حين قالت إنها سترد، ردّت.
وحين قالت إنها ستصمد، صمدت.
وحين قالت إنها ستبني قوتها، بنتها.
وحين قالت إنها لن تتنازل، لم تتنازل.
إيران لا تتحدث كثيرًا عن الهيبة… لأنها تصنعها.
لا تكتب كثيرًا عن الكرامة… لأنها تعيشها.
لا تتغنى كثيرًا بالسيادة… لأنها تحميها.
ولا تبيع الشعارات في الأسواق… لأنها تترجمها إلى مصانع وصواريخ ومعادلات ردع ومواقف لا تتبدل.
ولذلك، فإن من يراهن اليوم على سقوط إيران، إنما يراهن على سراب.
ومن ينتظر انهيار نظامها، إنما ينتظر وهمًا.
ومن يظن أن أمريكا أو إسرائيل قادرتان على محو إيران من الأرض، فهو جاهلٌ بالتاريخ، أعمى عن الجغرافيا، وأحمق في قراءة موازين القوة.
إيران باقية.
باقيةٌ كشموخ الجبال.
باقيةٌ كصلابة الحديد.
باقيةٌ كهدير الصواريخ.
باقيةٌ كعقيدةٍ لا تنكسر.
باقيةٌ كأمةٍ قررت أن تكون سيدة نفسها لا تابعًا لأحد.
وإذا كان البعض قد اعتاد أن يرى دولًا تُشترى، وجيوشًا تُستأجر، وأنظمةً تُدار من السفارات، فإن إيران ليست من هذا الصنف المهين.
إيران ليست للبيع.
إيران ليست للإيجار.
إيران ليست بندًا في صفقات البيت الأبيض.
إيران ليست رقمًا في دفتر الابتزاز الأمريكي.
إيران ليست دولةً تشتري رضا واشنطن بالنفط والمال والذهب.
إيران دولةٌ تقول لأمريكا: ادفعي أنتم ثمن عدوانكم، لا أن ندفع نحن ثمن صمودنا.
وهنا، بالضبط، تتجلى العظمة.
ليس في امتلاك السلاح فقط، بل في امتلاك الإرادة التي تحميه.
ليس في بناء الصواريخ فقط، بل في الجرأة على استخدامها حين تفرض المعركة نفسها.
ليس في رفع الشعارات فقط، بل في الثبات عليها حين يصبح الثمن دمًا ونارًا وحصارًا.
وهذا ما فعلته إيران، وما تزال تفعله، وما ستفعله ما دام المشروع الأمريكي الصهيوني يعتقد أنه يستطيع إخضاع شعوب المنطقة إلى الأبد.
الخلاصة التي يجب أن تُكتب بالنار على جباه الخونة قبل الأعداء:
إيران ليست دولةً عابرة.
إيران ليست نظامًا مؤقتًا.
إيران ليست فزاعةً إعلامية.
إيران ليست عنوانًا قابلًا للحذف.
إيران ليست هدفًا سهلًا.
إيران ليست دولةً تُهزم بالتهويل.
إيران ليست دولةً تُكسر بالعقوبات.
إيران ليست دولةً تُشترى بالأموال.
إيران ليست دولةً تُذل بالتهديد.
إيران دولةٌ عظمى.
دولةٌ صنعت قوتها، وحمت قرارها، وواجهت أعداءها، وفرضت معادلاتها، وأجبرت أمريكا وإسرائيل على الاعتراف — ولو كرهوا — بأن في هذا الشرق قوةً لا تنحني.
وليعلم صهاينة العرب، ومرتزقة الأقلام، وأبواق التطبيع، أن رهانهم على سقوط إيران لن يكون إلا سقوطًا إضافيًا لهم هم، وانكشافًا جديدًا لعوراتهم السياسية والأخلاقية والوطنية.
فإيران ستبقى شامخةً، قويةً، حاضرةً، مرعبةً لأعدائها، عصيةً على الانكسار، وسيبقى النصر حليفها بإذن الله، لأن من يملك الإرادة والعقيدة والصناعة والصبر والكرامة… لا تسقطه أمريكا، ولا تُفنيه إسرائيل، ولا تهزمه أقلامُ الخونة.
وداد البيض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم /وداد علي سالم البيض